العلامة المجلسي

94

بحار الأنوار

وسلاما . فقال أصحاب الشمال : يا رب أقلنا قال : قد أقلتكم فادخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية ، ولا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء من هؤلاء . ( 1 ) تبيين : " لما اختلف اثنان " : أي في مسألة الاستطاعة والاختيار والجبر أو لما تنازع اثنان في أمر من أمور الدين لاختلاف أفهامهم وقابلياتهم وطينهم ، ولما بالغوا في هداية الخلق . " كن ماء عذبا " أمر تكويني ، أو استعارة تمثيلية لبيان علمه تعالى باختلاف مواد الخلق واستعداداتهم وما هم إليه صائرون ، وفي القاموس ماء أجاج : ملح مر وقال : أديم النهار : عامته أو بياضه ومن الضحى : أوله ، ومن السماء والأرض : ما ظهر وقال : عركه : دلكه وحكه حتى عفاه ، وقال : الذر : صغار النمل ومائة منها زنة حبة شعير ، الواحدة ذرة ، وقال : دب يدب دبا وديبا : مشى على هنيئة ، وقال أقلته : فسخته واستقاله طلب إليه أن يقيله ، وقال : هابه يهابه هيبا ومهابة : خافه . وقال السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة : ( 2 ) روى اليماني عن أحمد بن قتيبة ، عن عبد الله بن يزيد ، عن مالك بن دحية ، قال : كنا عند أمير المؤمنين علي عليه السلام وقد ذكر اختلاف الناس قال : إنما فرق بينهم مبادي طينهم ، وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافهم يتفاوتون ، فتام الرواء ناقص العقل ، وماد القامة قصير الهمة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القعر بعيد السبر ، ومعروف الضريبة منكر الجليبة ، ونائر القلب متفرق اللب ، وطليق اللسان حديد الجنان . وقال ابن ميثم ( 3 ) في قوله عليه السلام " إنما فرق بينهم " الخ : أي تقاربهم في

--> ( 1 ) الكافي ج 2 : 6 ( 2 ) نهج البلاغة ط مصر عبده ج 1 ص 253 ( 3 ) شرح النهج لابن ميثم ص 419 ط إيران قديم .